المحقق البحراني
614
الحدائق الناضرة
وإنما تصير رجعيا إذا لم يشتمل على عوض ، والعوض باق في الجملة ، إذ لا فرق فيه بين القليل والكثير ، ومن ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر الباقي بل أقل منه كفى في البينونة ، فالجمع بين كون الطلاق رجعيا وبقاء العوض في مقابله متنافيان . وفي صحيحة ابن بزيع ( 1 ) ما يرشد إليه ، لأنه قال " وإن شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت " وهي العمدة في الباب لصحتها ، وظاهرها اعتبار رد الجميع لأن ما من صيغ العموم فلا يترتب عليه الحكم بالعوض . و ( ثالثها ) جواز رجوعها دونه . أما الأول فلما تقرر من أن البذل من جهتها جائز فيتخير في الرجوع . وأما الثاني فلأن بقاء شئ من العوض مانع من رجوعه وهو حاصل هنا ، وأضعفها الأخير لما يظهر من تلازم الأمرين حيث لا تكون المانع من قبله وهو هنا ليس كذلك ، ولأن هذا لو صح لزم الاضرار به بأن ترجع في أكثر البذل ، وتبقى شيئا يسيرا لتمنعه من الرجوع ، وهو منفي ، ولا وسيلة له إلى إسقاطه بخلاف ما تقدم ، والوسط لا يخلو من قوة ، انتهى . أقول : لا يخفى أن المسألة المذكورة محل توقف وإشكال ، أما بالنظر إلى التعليلات العقلية فلما عرفت من تصادمها وتقابلهما مع ما عرفت من أنها وإن خلت من ذلك لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . وأما بالنظر إلى الروايات فلتعارضها أيضا بحسب الظاهر ، فإن ظاهر صحيحة ابن بزيع كما ذكره تخصيص الحكم بالرجوع في الجميع فلا يكفي الرجوع في البعض ، عليه السلام ومثلها قوله ( عليه السلام ) في آخر صحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) المتقدم نقلها عن تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم " إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها " وظاهر رواية أبي العباس كما ذكره صحة الرجوع منهما ومنه برجوعها في البعض لقوله " إن رجعت في شئ من الصلح - يعني البذل - يقول : لأرجعن " والظاهر
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 98 ح 11 ، الوسائل ج 15 ص 492 ب 3 ضمن ح 9 . ( 2 ) تفسير القمي ج 1 ص 75 ، الوسائل ج 15 ص 499 ب 7 ح 4 .